القرطبي
225
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والقول الآخر أن المعذر قد يكون غير محق ، وهو الذي يعتذر ولا عذر له . قال الجوهري : فهو المعذر على جهة المفعل ، لأنه الممرض والمقصر يعتذر بغير عذر . قال غيره : يقال عذر فلان في أمر كذا تعذيرا ، أي قصر ولم يبالغ فيه . والمعنى أنهم اعتذروا بالكذب . قال الجوهري : وكان ابن عباس يقول : لعن الله المعذرين . كأن الامر عنده أن المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر ، اعتلالا من غير حقيقة له في العذر . النحاس : قال أبو العباس محمد بن يزيد ولا يجوز أن يكون الأصل فيه المعتذرين ، ولا يجوز الادغام فيقع اللبس . ذكر إسماعيل بن إسحاق أن الادغام مجتنب على قول الخليل وسيبويه ، [ بعد ] ( 1 ) أن كان سياق الكلام يدل على أنهم مذمومون لا عذر لهم ، قال : لأنهم جاءوا ليؤذن لهم ولو كانوا من الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا . قال النحاس : وأصل المعذرة والاعذار والتعذير من شئ واحد وهو مما يصعب ويتعذر . وقول العرب : من عذيري من فلان ، معناه قد أتى أمرا عظيما يستحق أن أعاقبه عليه ولم يعلم الناس به ، [ فمن يعذرني ] إن عاقبته . فعلى قراءة التخفيف قال ابن عباس : هم الذين تخلفوا بعذر فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : هم رهط عامر بن الطفيل قالوا : يا رسول الله ، لو غزونا معك أغارت أعراب طئ على حلائلنا وأولادنا ومواشينا ، فعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم . وعلى قراءة التشديد في القول الثاني ، هم قوم من غفار اعتذروا فلم يعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلمه أنهم غير محقين ، والله أعلم . وقعد قوم بغير عذر أظهروه جرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم الذين أخبر الله تعالى عنهم فقال : " وقعد الذين كذبوا الله ورسوله " والمراد بكذبهم قولهم : إنا مؤمنون . و " ليؤذن " نصب بلام كي . قوله تعالى : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ( 91 ) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ( 92 )
--> ( 1 ) من ك وه وى .